أبو الحسن الشعراني

50

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

على أنا نقول : لا يجوز محو الحديث وردّه ما لم يعلم بطلانه يقينا ، بل يجب كفاية حفظ الأحاديث مطلقا إذا كانت محتملة الصدق وإن لم تكن حجة ، إذ لعل لها تأثيرا في تحصيل الإجماع ، أو عدد التواتر ، أو تكون هناك قرينة على صدقها لم نطلع عليها ويجدها الآخرون بعدنا فتصير حجة لهم أو شاهدا على دليل آخر يجده الآخرون ولم نجده ، إلى غير ذلك من الفوائد . ولذلك نرى المسلمين قاطبة مكبّين على ضبط أحاديث لا يحتجون بها كأحاديث أصول الدين والقصص وتفسير القرآن « 1 » ، ويسندون أحاديث لا يحتاج إلى الإسناد كالمواعظ والآداب والأدعية وغير ذلك « 2 » مما هو أضعاف الفقه ، بل نرى أهل السنة من أتباع الأئمة الأربعة معتنين

--> ( 1 ) - الاستناد في تفسير القرآن إلى الروايات الموثوق بها لا إشكال فيه كما حقق في محلّه . ( 2 ) - عدم احتياج الآداب والأدعية بل المواعظ إلى الإسناد غير واضح . قال المؤلّف رحمه اللّه في الهامش : لا ريب في انه يجوز نقل الحديث المرسل والضعيف غير معتمد عليه في العمل لا سيما في الزهد والمواعظ والسير والأدعية وإن ظنّ كذبها ، بل وان علم اجمالا كذب بعضها ، لأن العلماء نقلوا التواريخ المختلفة في مواليد الأئمة عليهم السلام ووفياتهم مع أن واحدا منها صادق والباقي كاذب . والحرام انما هو النقل معتمدا على ما علم كذبه قطعا . والعجب من أناس غير مثبتين نراهم يطعنون على أعاظم المجتهدين كالنراقى والتستري في نقل الأحاديث الضعاف . كأنهم يرون أن الحديث المعتبر صادر قطعا والضعيف كاذب قطعا . ويشككون العوام في بعض الأدعية والوقائع بما يوجب ضعف اعتقادهم في العلماء ونسبتهم إلى المسامحة فيما لا يجوز فيه التساهل ، وهو محو هذه الأخبار وردع الناقلين عن روايتها . وظاهر ان الحديث الضعيف والمعتبر في غير الاحكام الفرعية كلاهما على حدّ سواء .